فشل إنكليزي في أوروبا: إهدار أموال أو إرهاق؟
جيمس هورنكاسل - نيويورك تايمز
Friday, 13-Mar-2026 05:55

كانت الحكمة السائدة تقول إنّ الدوري الإنكليزي الممتاز سيحظى بثلاثة ممثلين، وربما 4، من أصل 6 أندية مشاركة له في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. أمّا الآن فقد يكون محظوظاً إذا تمكن من الاحتفاظ بواحد فقط. انقلبت التوقعات خلال 48 ساعة. الإرهاق كان العدسة التي نظر من خلالها كثيرون إلى قصور الفرق الإنكليزية عند نهاية الشوط الأول من دور الـ16؛ نهاية الشوط الأول في بطولة لها طريقة طريفة في تذكيرنا، بأنّ قلة قليلة من التقدّمات في هذا المستوى تكون عصية على التعويض.

يكفي النظر إلى بطولات القارة الأخرى لفهم الصورة. فالأندية الإنكليزية تشارك في كأس كاراباو، بينما ألغت فرنسا كأس الرابطة منذ عام 2020، كما قلّصت عدد أندية الدوري إلى 18 فريقاً في 2023، تماماً كما في الدوري الألماني. نظرياً، هذا يعني عدداً أقل من المباريات. ومع ذلك، تُظهر تقارير الإيرادات العالمية، مثل تصنيف Deloitte Money League، أنّ بعض الأندية الأوروبية الكبرى لا تزال تملك القدرة المالية على منافسة أندية الدوري الممتاز.

 

باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ مثالان واضحان على ذلك. فالأول يستند إلى دعم مالي هائل من الدولة القطرية، بينما يعتمد الثاني على شبكة قوية من الشركات الداعمة. هذا التفوّق المالي يسمح لهما بجذب لاعبين من أعلى مستوى، قادرين على الحفاظ على لياقتهم لفترات أطول. ومع ذلك، لم يكن موسمهما خالياً من الضغوط البدنية أيضاً. فكلا الفريقَين شارك في كأس العالم للأندية الصيف الماضي، ولعب مباريات في ظروف مناخية قاسية من حرارة ورطوبة مرتفعتَين. وفي إحدى تلك المواجهات أطاح أحدهما بالآخر، بينما لم يستعد بايرن نجمه جمال موسيالا إلّا مؤخّراً بعد الإصابة التي تعرّض لها في ربع النهائي أمام سان جيرمان في أتلانتا.

 

وصول سان جيرمان إلى النهائي في تلك البطولة استنزف الكثير من طاقة الفريق، وهو ما استُخدم لاحقاً لتفسير تراجع مستواه مقارنة بالنصف الثاني المذهل من الموسم الماضي. حتى داخل فرنسا لم يكن الفريق مقنعاً تماماً؛ فموناكو كاد أن يقصيه من الملحق، على رغم من لعبه بـ10 لاعبين في مباراتي الذهاب والإياب. كما أنّ سان جيرمان استفاد من التفوّق العددي لأكثر من ساعة في مجموع المباراتَين، ومع ذلك لم يحسم التأهل إلّا بنتيجة إجمالية ضيّقة بلغت 5–4. كل ذلك يشير إلى أنّ الفريق لم يعُد يبدو قوّة لا تُقهر.

 

جزء من هذا التراجع يعود إلى قرارات إدارية، أبرزها الاستغناء عن الحارس جيانلويجي دوناروما الذي انتقل إلى مانشستر سيتي. بديله لوكاس شوفالييه لم يحافظ على مركزه طويلاً، إذ حلّ الروسي ماتفي سافونوف مكانه، لكنّه لم يبعث بالثقة الكافية، كما ظهر في مواجهة تشلسي عندما فشل في التعامل مع تسديدة كان من الممكن صدّها.

 

وفي إسبانيا، لم يكن ريال مدريد في وضع مثالي أيضاً. فقد وجد نفسه للعام الثاني على التوالي في مرحلة الملحق، بعدما تلقّى هزيمة لافتة 4–2 أمام بنفيكا في الجولة الأخيرة من مرحلة الدوري، وهي مباراة حسمها الحارس أناتولي تروبين بهدف متأخّر، منح فريقه بطاقة التأهل. تلك النتيجة أثارت شكوكاً حول الفريق المدريدي، خصوصاً بعد قراره استبدال تشابي ألونسو بالمدرب الموقت ألفارو أربيلوا.

 

ازدادت متاعب مدريد عندما تعرّض لاعباه راوول أسينسيو ورودريغو للطرد، قبل أن يتعرّض الأخير لاحقاً لإصابة بتمزّق في الرباط الصليبي أنهت موسمه. وعلى رغم من أنّ معظم أندية الدوري الإنكليزي تجنّبت تلك المرحلة العقابية بفضل إنهاء 4 منها مرحلة الدوري ضمن الثمانية الأوائل، فإنّ مدريد اضطر إلى خوضها وهو يعاني نقصاً في صفوفه.

 

حتى مباراة الذهاب ضدّ بنفيكا لم تكن سهلة. سجّل فينيسيوس جونيور هدف اللقاء الوحيد، لكنّ أجواء المباراة توترت بعد مزاعم تعرّضه لإساءة عنصرية من لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني، الذي تلقّى إيقافاً موقتاً بانتظار نتيجة تحقيق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. مثل هذه الأحداث لا تمرّ من دون تأثير نفسي على اللاعبين، مهما حاول البعض التقليل من شأنها.

 

ومع ذلك، تمكن ريال مدريد من تحقيق فوز كبير على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف نظيفة. صحيح أنّ المباراة أقيمت في ملعب سانتياغو برنابيو الشهير، لكن النتيجة بقيت مفاجئة، خصوصاً أنّها جاءت في ظل غياب كيليان مبابي وجود بيلينغهام. والأكثر لفتاً أن فيديريكو فالفيردي سجل ثلاثية في مباراة تفوّق فيها الفريق المدريدي بنتيجة أكبر من تلك التي حققها في مواجهاته السابقة مع سيتي عندما كان يقوده زين الدين زيدان أو كارلو أنشيلوتي، ويضمّ في صفوفه توني كروس ولوكا مودريتش.

 

في المقابل، يعترف كثيرون بأنّ مانشستر سيتي تجاوز بالفعل ذروة الحقبة التي صنعها بيب غوارديولا. لكن المشكلة لا تتعلق فقط بالإرهاق الناتج من جدول المباريات القاسي. هناك مفارقة أخرى تحوط بكرة القدم الإنكليزية، وهي أنّ قوتها التنافسية الهائلة جعلت بعض المباريات تبدو فوضوية وصعبة المشاهدة أحياناً.

 

هل تكفي هذه المنافسة الشرسة؟

الدوريان الفرنسي والإسباني قد لا يبلغان مستوى الدوري الإنكليزي، لكنهما لا يخلوَان من المنافسة. فقد خسر باريس سان جيرمان نقاطاً عدة في الدوري المحلي، وخرج من كأس فرنسا على يد باريس إف سي الصاعد حديثاً. أما ريال مدريد فقد خسر مباراتين من آخر 3 في «لاليغا» أمام أوساسونا وخيتافي.

 

المشكلة الأكثر إزعاجاً للأندية الإنكليزية ربما تكمن في طريقة إدارتها لميزتها المالية الهائلة. فالدوري الإنكليزي أنفق في سوق الانتقالات الصيفية الماضية أكثر من مجموع ما أنفقته الدوريات الأوروبية الكبرى الأخرى مجتمعة.

الأكثر قراءة